الجمعة، 8 سبتمبر 2023

الخشوع فى الصلاة......لماذا و ما ثمرته، وكيف نصل إليه؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أكمل المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الخشوع فى الصلاة......لماذا و ما ثمرته، وكيف نصل إليه؟

موضوع التركيز فى الصلاة او فى المصطلح الإسلامى الخشوع، موضوع هام جدا لسبب خطير للغاية ألا وهو حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله وسلم: (إن العبد لينصرف من صلاته . ولم يُكتب له منها إلا نصفها ، إلا ثلثها ، إلا ربعها ، حتى قال : إلا عشرها(،  ولقول بن عباس رضى الله عنهما: (ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها)، نأتى لحديث آخر:      (كل صلاة لم تنه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد صاحبها من الله إلا بعدا) وبديهى أنه كلما كان نصيب العبد من الصلاة كبير كلما كان نصيبه من إكتسابه ملكة الإنتهاء عن الفحشاء والمنكر أكبر، من ناحية أخرى فإن ذلك النصيب مرتبط بما يَعقل الإنسان من معنى الصلاة وحضور قلبه فيها، ولنكون واقعيين ونطرح حلولاً ممكنة إذ ليس بإستطاعتى أن أقول: بوجوب طرح الدنيا بالكلية من القلب والإقبال على الله تعالى بكل الجوارح ونسيان كل ما سوى الحق سبحانه، نرجوا أن يتحقق ذلك المثال الراقى الذى لم يحدث إلا مع كبار الأولياء الكرام حسب ما علمنا بخلاف الأنبياء والأئمة العظام، ولكن ما نستطيع فعله هو إقتراح حلول وخطة عمل نسير عليها لنقترب قدر ما نستطيع من تلك الجنة الرائعة... جنة الخشوع فى الصلاة عسى أن نقتطف من ثمارها الإيمانية.

ولكن قبل الحديث عن الكيفية التى نصل بها إلى الخشوع فى الصلاة، ألا فلنسأل أنفسنا السؤال الأولى ...... ماهى فوائد وثمرات الخشوع فى الصلاة ؟؟

بدا الجواب المبدئى على التساؤل الضمنى لماذا الخشوع فى الصلاة فى المقدمة، ننتقل الآن إلى التساؤل الثانى عن الثمرة المرجوة من الخشوع فى الصلاة.

ثمرات الخشوع فى الصلاة:

1-    التوصل إلى السعادة الصافية، حيث أن مصدر كل السعادات وأصل كل الكمالات هو الحق جلّا وعَلا، فإن تحقق العبد بالخشوع الكامل تَحصّل على السعادة الصافية مباشرة فى الحياة الدنيا، وهو المطلب الأهم لأى عاقل وكل إنسان فاضل طالب للكمال.

2-    الشفاء من العلل النفسية والجسمية، وهاهنا فإن الشفاء ليس من طريق إجابة الدعاء فقط، وإنما هو شفاء آخر مباشر طبيعى كإرتباط السبب بالنتيجة وذلك لإجراء أبحاث حول هذا الموضوع، لأنّ الخشوع يُعطى نفس النتائج الصحية لتمارين اليوجا والتأمل ولكن بوسيلة أرقى وأفضل.

3-    الخشوع يُحقق الإنسان بموطنه الأصلى وهو عالم الروح والقرب من الحق سبحانه وتعالى، وبالتالى يعطيه دافع لمزيد من العمل للتحقق بأصله النورانى والتوصل إلى إحراز كماله اللائق به.

4-    بمزيد من الخشوع يكتسب الإنسان ملكات نفسية نفيسة نادرة، مثل رباطة الجأش والهدوء وحسن التصرف أثناء المواقف العصيبة المختلفة، مع إحراز ملكة الصمود عند النوازل.

والحقيقة فإن ثمرات الخشوع لن يستطيع بشر بمحض عقله او كشفه وعرفانه أن يعرف كامل ثمرات الخشوع او السر الكامل والفائدة المكنونة لأى حكم شرعى من أحكام الله تبارك وتعالى، ذلك لأن كل حُكم وسر إنما هو مرتبط بأسرار كونية أخرى، وتتسع دائرة الإرتباط بإتساع مُلك الله تبارك وتعالى وبالتالى تتسع دائرة العلوم الواصفة لعلاقات تلك الإرتباطات وإرتباطها بمبدأى الأزل والأبد، والعلم الكامل عند الله تعالى.

ننتقل الآن إلى محاولة الإجابة على التساؤل الثالث والأخير المتعلق بكيفية الوصول إلى تلك المنحة الغالية الخشوع فى الصلاة، وإن كنت عنها لمن الغافلين. 

كيفية الوصول إلى الخشوع فى الصلاة:

1-    إدمان التفكر فى زوال الدنيا وتذكر الموت خصوصا قبل الصلاة.

2-    إستحضار مقابلة شخصية عظيمة، ثم إستحضار عظمة العظيم الأعظم سبحانه، وبأنه أولى بالإهتمام والتركيز والخشوع.

3-    إسباغ الوضوء، وعدم التكلم بعده إلا بذكر الله تعالى.

4-    مجانبة أهل السوء والباطل، وبمجالسة أهل الصدق و الخشوع والوقار ينعكس ذلك إيجابا فيما بعد على شخصية المصلى وإكتسابه تلك الملكة الشريفة الكريمة.

5-    الإلتزام الشرعى عموما يُوجب بالتبعية الخشوع فى الصلاة، خاصة أكل الحلال والصدق فى المقال والشفقة على الأطفال وإنفاق صافى الأموال.

6-    الخشوع فى الصلاة مرتبط برقة القلب فبديهى أن غليظ القلب لا يُتصور خشوعه فى الصلاة، إذ قد قال الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)، بالتالى يجب فعل الأعمال التى تُوجب خشوع القلب، ونصيحة الرسول الكريم صلوات الله عليه وآله وسلم هى المسح على رأس اليتيم و لعل المقصود تعهده (أى اليتيم) بالرعاية وشموله بالعطف والمحبة وتعويضه من حرمان الأبوين، كذلك الصيام وغض البصر لأن غض البصر يُوجب تذوق حلاة الإيمان، وأهم مأدبة للإيمان يُذاق فيها حلاوته هى الصلاة فمن غض بصره ذاق حلاة الإيمان فى صلاته وبالتالى خشع وسكن فيها لا محالة بإذن الله تعالى.        

7-    إلتزام الصلاة فى وقتها وخاصة فى المسجد، وسلوك طريق العرفان على نهج آل البيت عليهم السلام يُوجب تطهير القلب ومن أهم مطهرات القلب كثرة ذكر الله تبارك وتعالى وبالتالى إستعداده لتلقى البركات والأنوار وتأثره بالخشوع مما ينعكس آثاره على سائر الجوارح تبعا للحديث النبوى الشريف كما مر سابقاً والله تعالى أعلى وأعلم.

 

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلاٌم على المرسلين والحمد لله رب العالمين

سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق